Arabic Writings

113.
أُؤمِن بأنَّك في مكَان ما،
تنتظِرِينَ مِثْلِي وَتشتاقِينَ إلَى عَيناي، وتُريدِين مُعانقة قَلبِي، وتتلهّف روحك للقاءِ رُوحِي، أعلَمُ ذَلكِ
. وأنا مِثلك حَبِيبَتِي أَنْتظِركِ هُنَا.. وأعلمُ أنَّك ستأتِينَ، وتتصِل رُوحينَا، وَنتقابلُ فِي مكَان بعِيد جِدّا عَن هُنا، بَعِيدًا عَن هَذا العَالَمِ الكَئيبِ.. أنَا وأنتِ حَيثُ لاَ شَئ يُفرِّقنَا لا كِبْرياؤنَا وَلا تَجَاربنَا السّابقَة وَلاَ نفْسّيّاتنَا المُتعَبَة
. سيكُون اللِّقاء مُمتعًا يَا قَدَرِي ، سيتجَدّد عِشقنا الأَزليّ، سنتجرّع السعَادَة مرّة أخرَى فِي حَضْرة بعضنا البَعض، سَنَقُول: قَد ابتسِمت لنا الأيَّام أَخِيرًا، وسيكُون وجودك بجانبِي هو مُرادي دومًا.. ستكونين جنّتِي الأبديّة، سأَنْظٌر في عَيْنَيكِ بِلَهفةٍ تعوّضُنى عنْ كلّ هذَا الشّوق، وَ سأخبِرُكِ يَقِينًا يَا قَمَرِي انّني لَمْ أَتُب عَن عِشْقِكِ يَوْمًا، لَا البُعْدُ أثْنانِي لحظةً و لاَ الأَلمُ نَالَ منّي، وَ لاَ جفَاؤكِ هَزَمَني، ولاَ الزَمَنُ طوّعَ قلبِي، سَتَسمعينَني و تبْتَسمِين
. ستُخبِرِيننِي أنتِ أنّك حَارَبْتِني بِدَاخِلك طَويلاً وَ لَمْ تَقْوَيْ علَى هزِيمة وُجودِي، و أنّ حُبِّي تملّكَ قلبَكِ طُولَ الوَقْتِ رَغْم انكارِكِ، و أنّني عُدْتُ أسْكنُ روحَك في كلّ مَرّة ظَنَنْتِ فيهَا أنّكِ نَجوْتِ منّي، ستُخْبِرِينَني أَنّكِ بحَثْتِ عَنّي فِي كلّ امرأةٍ قابَلْتِها، في دُخَانِ كُلّ سِيجاَرة، و في زاوِيَةِ كلّ مَكاَنٍ ارْتدنَاه معاً يَوماً، سَنبْتسِمُ لذَلِكَ معًا ياَ دوَاء رُوحِي وَ لنَ يَمَسّ الحزْنُ قَلبَينَا مَرّةً أخْرَى أبدًا
. أعلم يقيناً أنّ كلّ ذَلِكَ سَيَحْدث،
لَكنْ،
سَيحْدُث فِي مُخَيّلتِي المَحْدودَة حَصراً، حيْثُ تَقْبَع
. أَحلاَمي وَ أنْتِ
. سَيَحدثُ بيْنَ طَيّات دفتَري، فِي كِتَابَاتِي،
سَيحْدث لَكنْ فِي أَحلاْمي القصِيرة الليلِيّة الغَبِيّة،
سُرعَانَ مَا اسْتيقظُ سَتَتبَخرِين وَ تَأخُذِين كُلّ ذَلِك معَكِ،
و سأَعودُ أنَا وَحدِي لِأوَاجِه وَاقِعِي المُ ؤلِم وَ هَذَا العَالَم المُضنِي الذِي يَخْلُو منْكِ، ليَومٍ آخَر بعد
.





لو كانت الفرص تُباع لكنتُ اشتريتها كلّها و أنفقتها على حُبّنا، لكنتُ اشتريتها و لو كلّفني الثّمن روحِي، لكنّها لا تريد، لم تَعدْ تشعر بشيء تجاهي، أنا الصّلبة، التّي لا يكاد يهزِمني شيء، هزَمتني هِي بكَلماتها “لم أعد أحبّك"، "أصبحتِ كأي شخصٍ عادي بالنسبة إليّ"، بين تصديق ذلك و تجرّع مرارة انعِدام مشاعرها نحوِي أموتُ أنا و أحيَا في اليومِ الوَاحد آلاف المرّات منذ أشهرٍ ،حقيقةٍ لا مجازًا، بعد كلماتِها تلك مات شيء بداخلي، تَمكّن الظلام من احتلالِ صدري بالكاملِ ، منذ ذلك اليوم و أنا أكافح يومًا تلوَ الآخر لأحيا، بصدرٍ يملؤُه الظّلام يحمل قلبًا يفيض عشقًا خالِصًا لشخص تخلّص من حبّي كليا ، و بروحٍ تحترق شوقًا لعينين لا تريد أن تَراني و لجسدٍ لم يعد يحبّذ عنَاقي، لروحٍ لم تعد تَألفني، لشخصٍ لم يعد يكترث بِي حتى، نعم أنا أخطأت، كلانا أخطأ في حقّ الآخر، كلانا أُرهِق حدّ الموت، لكن بعد أشهرٍ من هذا، بقيت التساؤلات تَنخر عقلي، كيف لحبٍّ كحبّنا أن يموت ؟ كيف له أن لا يصمد؟ كيف له أن يختفي و يتبخّر؟ ظننت ذلك مستحيلاً! كيف للعاشق أن ينسى و كيف للمحبّ المخلص أن لا يصفح؟ كيف للمتيم أن يجفو طول هذه المدة؟ ظننتُ أن العشّاق بحقّ يجدون دومًا طريقَ العودةِ لبعضِهما مهمَا كانت العقبات ! و أنا أعلمُ تمامَ العلمِ أنّ ما كانَ بيننَا كان أكثرَ حقيقةً من أيّ شيء في هذا العالم. أم أنّه القدر؟ القدر الذّي ساق أيدينا الصغيرة إلى افتعال كلّ هذا الأسى و الخراب؟ حتّى نفترق؟

أم أنا الفراق ضروري للعشق أيضا ؟ ضروريّ تجرّع مرارته بحق ليعود الحبّ أقوى و يدوم دهرًا كما أتوهم دومًا؟ أسئلة كثيرة لا تنتهي لم أجد لها أجوبةً؟ كلّما حاولت طردها أو اقناع نفسي بأجوبة ترضي خيالي، فشلت و تألمت أكثر، لم أرد أن أجد لها أجوبتها الواقعية لأنّني أكثر هشاشة و ضعفا من أن أتحملها، إن كانَ خيالي و أوهامي ما يبقيني على قيد الحياة، فليكن ذلك
.

قد يعتقد قارئ نصّي هذا أنّني غبيّة، مثيرة للشّفقة، مبالغة في الرومنسيّة أو مبالغة في تقديرهَا هي أو أن كلّ هذا ضربٌ من الجنونِ. لكنّي حاولت أن أفعل ما فَعَلَت، لعلّي أنجو، لعلّي أتوقّف عن حبّها، و تصبح عاديّة لا يهمنّي أمرها، فاستحضرتُ كلّ ما قالت من كلامٍ جارحٍ، و كلّ ما حدث بيننا مِن أذى، بل كلّ لحظة بكيتُ فيها و تعذّبت، و كل ليلة قضيتها انتحِب، كلّ ليلة ظننتُ فيها أن فراقنا أفضل و أنّني لستُ مقّدرة لها، كلّ غصّة شعرتُ بها في صدري، كل نوباتِ قلقي ، كلّ صدماتي، كل القسوةِ و البرودِ و التّقصير و الإهمالِ و كلّ الأخطاءِ المتكرّرة، تذكرت نار غيرتي الحارقة ، بل و جلدت ذاتي مِرارًا على أخطائي بل حتّى على تعبي و انكساري، و عدم قدرتي على المواصلة، على هروبي المتكرّر، على إرغامها لي،و بكيتُ لذلك حتّى نضبت دُموع عينَاي، فمسَحتها، و حضنتُ نفسي و رأفتُ بروحِي، أقسمتُ أنّني لن أحبّها بعد الآن أقسمت أنّني لن أحبّ من لا يرى حبّي و لا يحبنّي و لن اتألّم لفراق من تقبل فراقي و ارتاح له، من رأى في الحياة دَربا من دُوني، فوجدتُني بعد لحظاتٍ، أعود لعِشقها كالحمقَاء، بل فِي هَواهَا أذوبُ، وَجدتُني غَفرْتُ كلّ خَطايَاها و تقبّلت كلّ ما فيها، و تَجاوزْتُ عَن كل زلّاتها و لو أنّها طلبت عيناي لوَهبتها إيّاها بدون تردّد و بلا أيّ مقابلٍ سِوى لأرى عيناها سعيدةً، فرُحت أدعُو لنَفسي، رُحت أدعُو الاهِي أن يقبِض رُوحي قبلَ ان ينال عشق مُنتَهي منها
.

SB





03.02
عيناك فيهما شيء ما،
لا أعرف ما هو تحديدا،
لكنّه شيءٌ يذيب الفؤادَ حنيناً
أتفهمينني؟
شيء يلهب الرّوحَ عشقًا،
شيء كأنّه يبثّ السّلام في أعماقي،
شيء يزيد القلب نبضًا،
شيء كأنما يوقد نيرانًا في داخلي، وأحيانًا يطفؤها،
أتفهمين؟
شيء يُشفي روحي ممّا أصابها و يبعث فيها الحياة،
شيء يجعلني أبتسم لذكراكِ
شيء يُفتِّت أضلعي و مابينهما شوقًا
شيء لا يتوقف عن هزيمتي مراراً و تكرارًا ، يا أجمل انتصاراتي
. كيف لي أن أشرح لكِ؟
كيف لي عن حبّكِ أن أتوب؟
شيء من روحِك بقي معي،
لا أدري ما هو،
لكنّه شيء منك يأبَى أن يفارقني،
يسري فيَّ مجرى الدم،
يسكن أنفاسي،
شيء يخيّل لي أنّه أنتِ،
ربما هو طيفك أو ذكراك،
لكنّني أحب أن أؤمن أنه جزء من روحِك،
روحك التي أعشق
. SB♡





12.6 عِندما كنَّا معًا، طَالمَا فكّرت فِي يَومِ مُغادرتها، لاَ اقصدُ يومَ مغَادَرَتها لي لمْ تكُن لِتفعلَ ذلكَ، حَبِيبتِي لمْ تُفلِت يدِي يومًا. لَكِنّي تخَيلت و بالتفصيلِ يومَ مغادرتهَا البلاد مِن دونِي “مؤَقتًا” ،حتّى يتَسَنّى لي اللّحاقُ بِها، إلى الوجهةِ المنشودة، حيثُ نتَمكّن مِن لمْسِ أحْلامِنا التّي رَسمناهَا معًا فِي مخَيّلاتِنا لسَنواتٍ عدِيدَة أخيرًا، و نَخْطو أوَّل خُطْوة فِي كِتَابةِ فصلٍ جَديدٍ فِي قصّتّنَا، فصلٍ أقَلّ حزنًا و شَوقًا، فصلٍ تُختَزلُ فيهِ المَسَافات و تُذَلّل فِيهِ أغلَب عقَباتِنا فصلٌ مُفعَمٌ بالسّعادَة كنتُ لِأُسَمّيهِ فَصْلَ الوِصَال
. كَان منَ المُفتَرضِ لهَذَا الخَيالِ أنْ يمْلأَنِي أملاً وَ أنْ يغمُرنِي حمَاسًا و سَعادَةً لكِن بدَلاً عنْ ذلِك غَلبَ عَليّ شُعُورٌ غَريبٌ فِي كلّ مَرّة لاَ أعتَقدُ أننِي سَأَتمَكّن مِن وصْفِه بالدِّقةِ المرجُوّة في نصِّي هَذا
. شُعورٌ غَريب لاَ هُو بِمجرّد حزنٍ فقَط ولاَ اشتِياقٍ أَو حَنينِ، كانَ شُعورًا أشْبهَ بالغُربَة اجْتاحَني كُلما تصَّورتُ مَشْهدَ مغَادرتِها، فِي المَطار، كلّما ترَاءَيْتُ عِنَاقَنا الأَخِير “مؤقّتًا"، كلّما تَخّيلتُها مُغَادِرة فِي الاتّجاهِ الآخرِ، تَاركَة إيّاي خَلفَها غَارقَة فِي لحَظاتِ الحُزن و الوَداعِ معَ عَائلتِها
. انغَمستُ في خَيالي هَذا لمدّة طَويلَة مرَارًا و تكرارًا كعَادتي، إلَى أنْ تَمَلَّكنِي شُعور مَاهية فُقدَانِها المرّ حتّى و هِي بجَانبِي، و لا أعلم لِمَ الى لحظتِي هذِه لمْ أجرؤ على الإفصاحِ عنَ هَذا قبلاً
. كنتُ أسألُ نفسِي فِي كلّ مرّة و أنا منغمِسة فِي تَخيُّلاتِي، كَيفَ لهذِهِ المَدينةِ أَنْ تبْدُو فِي غِيابهَا؟ كَيف لسَماءِهَا أَنْ تبْدُو؟، كَيفَ للعَيشِ فِي هَذَا الوَطن الذّي أُحِب أنْ يُصْبِح مِنْ بعْدهَا؟ كَيفَ لِي أنْ أعِيش هنَا و لَو مُؤقتًا فِي أرضٍ لاَ تَحْملُها وَ هِي فِي الطّرفِ الآخَر مِن العَالم؟
. شُعُورِي كَان الغُربَة علَى وَجهِ الدّقة، مُجّرد التّفكيرِ فِي الأَمر لدَقائِق كَان كفِيلاً بأَنْ يبعَثَ فِيّ شُعُورًا قَويًّا بالغُربةِ فِي كلّ مرَّة وَ أنَا فِي وَطنِي، فِي منتصَف بيتِي. تَغرّبتْ هِي فِي مُخيلتِي فتَغرّبتُ أنَا فِي كنَفِ موَطِني رغْمَ أننّي لمْ أحرّك ساكنًا
. أدرَكتُ حِينَها أن عالمًا يخلُو منْ حبِيبتِي هوَ عالَم لاَ أَنتمِي إليهِ، و أنّها هِي بنَفسِها وَ رُوحِها التّي أعْشقُ "مَوطِني” و أنّ جِوارَها هُو منزِلِي و أنّ لمْسَ يدِيهَا وَ النّظرَ في عيْنيهَا البنّيتَينِ و سَماعَ رنّة صوْتهَا الذّي ألِفْتُ ولو أحْيانًا هوَ كلّ ما أحتَاج ليطِيبَ لِي العَيش فِي أيّ أرضٍ تكُن
. أنَا و حَبيبَتِي افتَرقنَا منذُ أشهُر مَضَت، لاَ هِي غَادرَت البِلادَ و لاَ أَنا فَعلْت، هِي فقَط غَادَرت عَالمِي و تَركَتنِي فِي المَنْفَى، شُعور الغُربة الّذي طَالمَا تَخّوّفتُ مِنه، اجتَاحَ ايّامِي و لَيالِيّ، لاَ سَماءُ وَطنِي تبْدُو بالجَمالِ ذاتِه وَ لاَ شَمسُها تسْطَع كَذِي قبْل، مَدِينتِي أصْبحَت بَاهِتة، لاَ النّاسُ ناسِي وَ لاَ البِلادُ بِلادِي، لا الشّروقُ الّذي طالَما أُعجِبتُ بِه يبدُو بالسّحرِ نفسِه ولاَ الصّباحُ باتَ بالنَّفَسِ ذَاتِه، أَصبحتِ الأَيّامُ كلّها سَوَاء، إِلى يَومٍ ألْقَى حَبيبةَ الروحِ فِي<هِ مجدّدًا أنَا مغْترِبةٌ فِي كُلّ ربُوع العَالَم
.

...